السيد رضا الصدر
111
محمد ( ص ) في القرآن
أنواع الشكر . أمير المؤمنين : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي « 1 » من شدّة البكاء . وقد آمنه اللّه - عزّ وجلّ - من عقابه ، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه . ولقد كان يبكي حتّى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول اللّه ، أليس اللّه - عزّ وجلّ - غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ ! قال : « بلى ، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ! » « 2 » أبو ذرّ الغفاري : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلته يردّد قوله تعالى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 3 » و « 4 » . ابن مسعود : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اقرأ عليّ ، ففتحت سورة النساء ، فلمّا بلغت : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ . . . . « 5 » رأيت عينيه تذرفان من الدمع ، فقال : « حسبك الآن . . . » « 6 » أمّ سلمة : كانت الليلة ليلتي ، فاستيقظت من نومي فلم أجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في فراشي ، فدخلني ما يدخل ببال المرأة التي تكون لها ضرّة ، فقمت أطلبه في جوانب البيت ، حتّى انتهيت إليه وهو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي ، وهو يقول : « يا إلهي ، لا تأخذ منّي ما أعطيتني من النعم ، ولا تجعلني محلّا لشماتة الأعداء والحسّاد ، ولا تبتلني بالنقم التي أنقذتني منها ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين . . . » ولمّا سمعت بهذه الدعوات أخذتني الرعدة كالأفكل . « 7 »
--> ( 1 ) . الأثفية والإثفية : الحجر الّذي توضع عليه القدر ، وجمعها أثافي وأثاف . ( لسان العرب ، مادّة : أثف ) . ( 2 ) . لم نعثر عليه . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) الآية 118 . ( 4 ) . سنن النسائي ، ج 1 ، ص 156 ؛ فضائل الخمسة ، ج 1 ، ص 168 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) الآية 41 . ( 6 ) . مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 380 ؛ فضائل الخمسة ، ج 1 ، ص 170 . ( 7 ) . الأفكل - بالفتح - : الرعدة من برد أو خوف . ( لسان العرب مادّة : أفل ) .